الدكتور صفد الشمري
رئيس مؤسسة بغداد للتواصل والاعلام الرقمي
تتمثل منصات الإعلام الرقمي بكونها بيئات تكنولوجية إلكترونية، تُمكّن الأفراد والمؤسسات من إنتاج المحتوى الإعلامي، ونشره وتوزيعه والتفاعل معه، عبر الإنترنت باستخدام الوسائط المتعددة، من المحتويات: النصية والصورية والفيديوية والصوتية والكرافيك.
وبذلك لا يمكن عد هذه المنصات مجرد مواقع إلكترونية، بل انها أنظمة اتصال متكاملة تقوم على: ((البنية الرقمية، وخوارزميات تنظيم المحتوى، وأدوات تحليل البيانات، وآليات التفاعل الجماهيري)).
أنواع منصات الإعلام الرقمي:
- منصات التواصل الاجتماعي: فيسبوك، إنستغرام، إكس.
- منصات مشاركة الفيديو: يوتيوب، تيك توك.
- منصات البودكاست والبث الصوتي: سبوتيفاي.
- المنصات الإخبارية الرقمية.
- المواقع الإلكترونية للصحف والقنوات الفضائية.
- منصات البث المباشر: البث عبر يوتيوب وفيسبوك، وغير ذلك.
أدوات العمل على منصات الإعلام الرقمي:
- أدوات إنتاج المحتوى: والتي تتألف من (الكاميرات الرقمية، والميكروفونات الاحترافية، وبرامج مونتاج، مثل: Adobe Premiere Pro، وFiinal Cut Pro).
- أدوات التصميم: ومنها Cnva، وAdobe Photoshop.
- أدوات إدارة المنصات: ومنها Meta Business Suit، وHootsuite.
- أدوات التحليل الرقمي: ومنها Google Analytics، وتحليلات يوتيويب وفيسبوك الداخلية.
خصائص منصات الإعلام الرقمي:
- التفاعلية: للمنصات الرقمية القدرة على تمكين المستخدم من المشاركة الفعلية في العملية الاتصالية، وليس الاكتفاء بدور المتلقي، وتتمحور أبعاد التفاعلية، في التفاعل الفردي المباشر (التعلقيات والرسائل)، والتفاعل الجماهيري (المشاركات واعادة النشر)، والتفاعل اللحظي (البث المباشر)، والتفاعل الخوارزمي (اقتراح المحتوى بناء على السلوك).
- الاندماج الرقمي: دمج الوسائط المتعددة (المحتويات النصية والصوتية والصورية والفيديوية والكرافيك… )، داخل منصة واحدة، وبذا تلاشت ملامح الفصل بين الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة، الى حد ما، في بيئة رقمية واحدة، مما اسهم في تكوين مفهوم (الإعلامي الشامل)، متعدد المهارات، وعمل على تقليل التخصص الأحادي.
- الفورية والآنية: تكون لمنصات الاعلام الرقمي القدرة على نشر وتحديث المحتوى في اللحظة نفسها، من دون انتظار دورة الإنتاج التقليدية، في العمل الاعلامي، وكان ذلك بفعل البث المباشر، والتحديثات الآنية، والإشعارات الفورية، الا ان ذلك اوجد اشكاليات انطلقت من اعتماد السرعة على حساب الدقة، واحتمالية نشر المعلومات غير المؤكدة.
- الخوارزمية: تعتمد المنصات على أنظمة خوارزمية لترتيب المحتوى وعرضه بناءً على محاور عدة منها ((سلوك المستخدم، ومدة المشاهدة، والتفاعل السابق، والاهتمامات))، الامر الذي اسهم في صناعة (اقتصاد الانتباه)، وتعزيز المحتوى المثير للجدل
- القياس والتحليل: بإمكانية تتبع أداء المحتوى بدقة عبر المؤشرات الرقمية، التي تعتمد للقياس، منها ((عدد المشاهدات، ومعدل التفاعل، ووقت المشاهدة، ومعدل النقر، ومعدل الاحتفاظ بالجمهور، وهو ما ادى الى تحول الإعلام من العمل الحدسي إلى الإعلام القائم على البيانات.
- اللامركزية: يمكن لمنصات الاعلام الرقمي النشر من دون الحاجة إلى المؤسسات المركزية، المعروفة في الاعلام التقليدي، وبذا صار يمكن لاي شخص أن يصبح صانعا للمحتوى، في حال توفرت شروط الانتاج الاعلام في البيئة الرقمية، الا ان ذلك ادى الى تضخم المحتوى غير المهني.التخصيص: بعرض المحتوى المخصص لكل مستخدم وفق اهتماماته وسلوكه، عن طريق تحليل الكلمات المفتاحية، وتتبع مدة المشاهدة، وتحليل التفاعل السابق، وهو ما مكن لكل مستخدم بان يرى “نسخته الخاصة” من المنصة:
- المرونة والتطور التقني: تحدّث المنصات الرقمية خصائصها باستمرار، وتعتمد بذلك على الذكاء الاصطناعي، كما انها بدات باعتماد تقنيات الواقع المعزز والافتراضي
اخلاقيات منصات الاعلام الرقمي
- الصدق والدقة: التأكد من صحة المعلومات قبل نشرها، وهناك اخلاقية تحديات تواجه ذلك، تتمثل بسباق السرعة، وضغط التفاعل، وثقافة “الترند”، الأمر الذي يستدعي التحقق من المصدر، وعدم نشر محتوى غير مؤكد، وتصحيح الأخطاء علناً.
- المسؤولية الاجتماعية: صارت وسائط الإعلام الرقمية ليست مجرد أدوات نشر، بل فاعل اجتماعي يؤثر في الرأي العام، والاستقرار المجتمعي، والسلم الأهلي، وقد يجري انتهاك ذلك عن طريق نشر خطابات الكراهية، والتحريض الطائفي، وتضخيم الشائعات.
- احترام الخصوصية: من الضروري عدم نشر المعلومات الشخصية من دون إذن واضح من المعنيين بها، مثل نشر صور ضحايا الحوادث، وكشف البيانات الشخصية من غير ان يكون هناك أي تفويض، وتصوير أشخاص دون موافقة، وهي احدى الاشكاليات المتكررة الان.
- الشفافية والإفصاح: ينبغي توضيح الإعلانات المدفوعة عن بقية المعلومات التي يجري نشرها في منصات الاعلام الرقمي، والإفصاح عن الشراكات التجارية، وعدم تضليل الجمهور بمحتوى إعلاني في هيئة محتوى اعلامي.
- حقوق الملكية الفكرية: لا يجوز استخدام محتوى دون إذن أو إشارة للمصدر الاصلي، وصارت من الانتهاكات الشائعة في المنصات، نسخ الفيديوهات، وسرقة المقاطع الصوتية، وإعادة نشر التقارير الكاملة، من دون توثيق حقوق مالكيها الاصليين.
- حماية الأطفال والفئات الهشة: قد تعرض المنصات الرقمية الأطفال إلى محتوى غير مناسب، او استغلال تجاري، أو تنمر إلكتروني، الأمر الذي يتطلب تقديم محتويات الآمن ومراعاة العمر والسياق الثقافي.
مهارات الإعلامي الرقمي في الإذاعة والتلفزيون:
- تحرير الفيديو الرقمي: إنتاج تقارير قصيرة مناسبة للمنصات.
- السرد الرقمي: بناء قصة جذابة قصيرة تناسب بيئة المنصة.
- تحسين الظهور: اختيار العنوان والكلمات المفتاحية.
- قراءة البيانات: تحليل نسب المشاهدة والتفاعل.
- التحقق من المعلومات: مواجهة الأخبار الزائفة.
- الذكاء الاصطناعي: كتابة النصوص المساعدة، وتحسين الصورة والصوت، والترجمة الآلية
تحديات منصات الإعلام الرقمي:
- الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة: تتيح البيئة الرقمية لأي شخص نشر المحتوى دون الرقابة التحريرية التقليدية، مما يؤدي الى انتشار الشائعات، وتضليل الرأي العام، وفقدان الثقة بالإعلام، ومن أسباب تفاقم هذه الظاهرة، سرعة النشر، وغياب التحقق، وضغط “الترند”، الى جانب الخوارزميات التي تروّج للمحتوى المثير.
- الخوارزميات والتحكم غير المرئي: تعتمد منصات الاعلام الرقمي على خوارزميات تحدد ما الذي يظهر، ولمن يظهر، ومتى يظهر، ويعود ذلك باشكالية تتمحر في ان المحتوى الأكثر إثارة يحصل على انتشار أكبر، وهذا يعني ان المحتوى المهني قد (يُهمّش) أحياناً.
- خطاب الكراهية والتطرف: قد تتحول المنصات الرقمية إلى بيئة للتحريض، والتنمر الإلكتروني، والخطاب الطائفي أو العنصري، وبشكل قد يصعب ضبطه اثر العدد الهائل للمحتوى، واختلاف المعايير الثقافية، وصعوبة التمييز بين الرأي والتحريض في بعض الحالات، الامر الذي يستدعي عدم إعادة نشر الخطاب المسيئة، وتجنب العناوين التحريضية، وإدارة التعليقات باحتراف.
- الخصوصية وحماية البيانات: تجمع المنصات الرقمية بيانات المستخدمين، وفقاً للاهتمامات، والموقع الجغرافي، وسلوك التعرض، وقد يعود ذلك بمخاطر منها، تسريب البيانات، والاستغلال التجاري، والتلاعب السياسي، ويجب على الاعلامي احترام خصوصية الأفراد، وعدم نشر معلومات شخصية دون إذن، وفهم سياسات الخصوصية للمنصات.
- التضليل والتزييف العميق: اصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على صناعة محتويات مزيفة، واستنساخ الأصوات، وتحريف سياق الصورة، وادى هذا الى زعزعة الثقة بالصورة التلفزيونية، في مقابل صعوبة التحقق البصري، وإمكانية استخدامه في الابتزاز أو التضليل السياسي.
- التشريعات والتنظيم: تعمل المنصات عبر الحدود، بينما تبقى القوانين محلية ومتباينة، وغير محدثة في الغالب، كما هو الحال في العراق، وهنا يظهر تحدي من يحدد المحتوى المحظور، وهل التنظيم يقيّد حرية التعبير، وكيف نوازن بين الأمن والحريات، الامر الذي يتطلب صياغة واعية ومسؤولة لمثل هذه التشريعات.
فيديوهات ذات صلة:



























