الدكتور صفد الشمري
رئيس مؤسسة بغداد للتواصل والإعلام الرقمي
يشير مفهوم صناعة المحتوى الرقمي الى عملية بناء وترميز المضامين في الأوعية الرقمية، بشكل مفهوم وميّسر للمستخدمين، على وفق معايير وأسس وقواعد محددة، وبشرط إضافة عنصر المعرفة.
وترتبط بحق الملكية، الذي يستوجب توافر مجموعة من المقومات، ويخضع إلى العديد من التفسيرات، بين النظم التشريعية التقليدية، وبين متطلبات البيئة الرقمية المعاصرة على المستويين المحلي والدولي.
ويصنف المحتوى الرقمي في ثلاثة مجالات رئيسة هي:
- مجال القطاع العام.
- المجال الشخصي/ الاجتماعي الذي يولده المستخدم العادي.
- المجال التجاري.
فيما تتألف أشكال المحتوى الرقمي من أشكال رئيسة، تتمثل في:
- المحتوى النصي القصير.
- المحتوى النصي المقالي.
- المحتوى الصوري.
- المحتوى الفديوي.
- المحتوى الصوتي.
- محتوى الغرافيك (انفوغرافيك/ فيديوغرافيك/ موشن غرافيك…).
- الكتب الإلكترونية.
- دراسات الحالة.
معايير الجودة
تعتمد جودة المحتوى الرقمي على مجموعة من المعايير، التي يجري قياس فاعليته بمدى الأخذ بها من عدمه، في صناعة المحتويات على مستوى العالم:
أولاً: معايير المحتوى: (القصد منه، وشموليته وحداثة معلوماته، واعتماده للموضوعية والدقة، وسلامة لغته واحترام قواعدها).
ثانياً: المعايير التكنولوجية: (سهولة الوصول الى الموقع والتجول فيه، وسرعة تحميل محتوياته، وتوافقه مع محركات البحث المختلفة، وتوافر المعلومات الاحصائية، وموثوقية الجهة الحاضنة له).
ثالثاً: المعايير الاخراج الفني : (بنيته، ومعلوماته، ومظهره، وخريطته، والتأكد من صلاحية عمل روابطه).
رابعاً: المعايير الأخلاقية وحقوق الملكية الفكرية الرقمية: ترتبط بالتشريعات والأخلاقيات الناظمة لصناعة المحتوى الرقمي.
الاطر النظرية لجودة المحتوى
تفسر الأطر النظرية في علوم الإعلام والاتصال، بواعث كون بعض المحتويات الرقمية، أكثر جودة وتأثيراً وموثوقية من غيرها، وكيف يدرك الجمهور هذه الجودة ويتفاعل معها، وتساعد هذه النظريات التي على الإجابة عن عدد من التساؤلات في هذا المضمار:
- لماذا يثق الجمهور بمحتوى معين؟
- لماذا يتفاعل الجمهور مع محتوى، دون آخر؟
- ما الذي يجعل المحتوى فاعلاً أو مؤثراً؟?
- كيف تقاس الجودة من منظور علمي وليس عشوائياً؟
وبدون هذه النظريات، يصبح تقييم جودة المحتوى الرقمي ذاتياً، (يعتمد على الاحكام والآراء الشخصية)، وغير منهجي، أو قابل قابل للقياس العلمي، في حين يجعل الاعتماد عليها هذا التقييم موضوعياً، وقابلاً للقياس، والتطبيق في البحث الأكاديمي:
- نظرية الاستخدامات والإشباعات: ترى هذه النظرية بان جودة المحتوى تقاس بمدى قدرته على إشباع حاجات الجمهور، وبذا يكون المحتوى الجيد، الذي يحقق الاشباعات المعرفي (تعلم معلومات جديدة)، والترفيهية، والاجتماعية، والنفسية، من قبيل: ((محاضرة تعليمية واضحة ومفيدة تعتبر ذات جودة عالية لأنها تشبع الحاجة المعرفية)).
- نظرية المصداقية الإعلامية: تربط هذه النظرية جودة المحتوى، بدرجة الثقة التي يمنحها الجمهور للمصدر، وتكون بذلك عوامل الجودة وفق هذه النظرية، معنية بدقة المعلومات، وخبرة الكاتب، وشفافية المصدر، وعدم التضليل، وكلما زادت المصداقية، زادت جودة المحتوى الرقمي.
- نظرية ثراء الوسيلة: وتوضح بان جودة المحتوى تعتمد على قدرة الوسيلة على نقل المعنى بوضوح، وبهذا فان الوسائل الأكثر ثراءً ينبغي ان تعتني بالفيديو التفاعلي، والرسوم التوضيحية، وبكل الوسائط المتعددة، مقارنة بنص فقط، تراه أقل ثراءً، ومن هنا فان الفيديو التفاعلي، على سبيل المثال، يكون من وجهة نظرها أعلى جودة، من حيث نقل المعنى.
- نظرية معالجة المعلومات: تعتمد جودة المحتوى، من منظور هذه النظرية، على وضوح التنظيم، وسهولة الفهم، وعدم التعقيد، فالمحتوى الجيد هو الذي يسهل على الدماغ فهمه ومعالجتة، من قبيل: ((المحتوى المنظم بعناوين واضحة وأساليب مبسطة يكون أعلى جودى)).
- نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام: تنطلق من قاعدة انهس كلما اعتمد الجمهور على وسيلة معينة للحصول على المعلومات، زادت أهمية جودة محتواها، من قبيل: (( اعتماد الجمهور على منصة معينة للحصول على المعلومات، يؤشر جودة محتوياتها التي تؤثر مباشرة على وعي الجمهور)).
- نظرية اقتصاد الانتباه: ترتبط جودة المحتويات في البيئة الرقمية، بقدرتها على جذب الانتباه والحفاظ عليه، الا ان الجودة الحقيقية لا تتحدد فقط بجذب الانتباه، بتقديم القيمة المضافة، والحفاظ على ثقة الجمهور.
فيديوهات ذات صلة:
احداث ذات صلة:



























