الدكتور صفد الشمري
رئيس مؤسسة بغداد للتواصل والاعلام الرقمي
صار الإعلام الرقمي البيئة الأساسية لتداول الأخبار والمعلومات، عبر الأوعية الرقمية، ومع هذا التحول، انتشرت مظاهر المحتوى الزائف والمضلل بشكل غير مسبوق، الأمر الذي أخذ بوضع الصحفيين أمام مسؤولية مهنية وأخلاقية مضاعفة، تحتم عليهم التأكد من مضامين المعلومات، بشكل أكثر دقة قبل نشرها.
ومن هنا يمكن تعريف (المحتوى الزائف) بانه : ((أي محتوى إعلامي، يتضمن معلومات غير صحيحة، أو مضللة، سواء يتم انتاجه بقصد الخداع، او من ودونه.. وبذا فهو أي شكل من أشكال الرسائل الإعلامية الرقمية، التي تتضمن: المعلومات الناقصة، أو المحرّفة عن سياقها الأصلي، ويتم إنتاجها أو تداولها عبر المنصات الرقمية المتعددة، من: (المواقع الإخبارية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومنصات الفيديو، والبث الرقمي للإذاعة والتلفزيون)، سواء بقصد التضليل والتلاعب بالرأي العام أو نتيجة الإهمال، ضعف التحقق، أو نقص الوعي المهني)).
ولذلك.. لا يقتصر المحتوى الزائف على الأخبار الكاذبة فقط، بل يشمل النصوص والصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية والعناوين والرسوم البيانية، إلى جانب المحتوى المُنتَج أو المُعدَّل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، متى ما افتقدت هذه المواد إلى الدقة أو النزاهة أو السياق الصحيح.
البعد الإعلامي للمحتوى الزائف
يأتي المحتوى الزائف ضمن السياق الإعلامي، نتاجًا لبيئة إعلامية تتسم بالسرعة، والتفاعلية، وضعف الرقابة التحريرية، إذ تتسارع –أحياناً- الرغبة في السبق الصحفي، أو تحقيق التفاعل على حساب التحقق والدقة، وتظهر مؤشرات المحتوى الزائف، بموجب ذلك في:
- تقديم المعلومة الكاذبة بالكامل على أنها حقيقة.
- تقديم المعلومة الصحيحة جزئياً ولكن ضمن سياق مضلل.
- اجتزاء التصريح أو المشهد المرئي بما يغيّر معناه الحقيقي.
- استخدام العناوين المثيرة التي لا تعكس مضمون المحتوى.
- إعادة تدوير المحتوى القديم وتقديمه على أنه حديث.
البعد التقني للمحتوى الزائف
يتعزز انتشار المحتوى الزائف في البيئة الرقمية بفعل:
- سهولة إنتاج المحتوى وتعديله.
- أدوات تحرير الصور والفيديو المتقدمة.
- تقنيات الذكاء الاصطناعي (التزييف العميق).
- خوارزميات المنصات التي تفضّل المحتوى المثير والعاطفي.
حدود المحتوى الزائف
تتطلب معرفة حدود المحتوى الزائف التمييز بين ما يعنيه، وبين حدود عدد من المصطلحات، التي ترتبط بالعمل الاعلامي الرقمي:
- المعلومات الخاطئة: المعلومات غير الدقيقة، التي يتم نشرها من دون تعمد أو قصد التضليل.
- المعلومات المضللة: معلومات زائفة تُنشر عمداً للتأثير أو الخداع.
- المعلومات الضارة: المعلومات صحيحة التي يجري استخدامها خارج سياقها، بغية ايقاع الضرر او الايذاء.
أشكال المحتوى الزائف في الإعلام الرقمي
يمكن تحدد المحتوى الزائف في الاعلام الرقمي بالاشكال المبينة في أدناه:
- الأخبار المفبركة.
- الصور المعدلة أو الخارجة عن سياقها.
- مقاطع الفيديو المجتزأة أو المفبركة.
- العناوين المضللة .
- الحسابات الوهمية والروبوتات الإعلامية.
- المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.
دوافع انتشار المحتوى الزائف:
تتحدد دوافع انتشار المحتوى الزائف يالاعلام الرقمي فيك
- السرعة على حساب الدقة في الإعلام الرقمي.
- ضعف الثقافة الإعلامية لدى الجمهور.
- خوارزميات المنصات الرقمية.
- الاستقطاب السياسي والاجتماعي.
- غياب السياسات التحريرية الرقمية الواضحة.
خطورة المحتوى الزائف على الإذاعة والتلفزيون:
تكمن خطورة المحتوى الزائف بالعمل الاعلامي في الإذاعة والتلفزيون بـ:
- فقدان المصداقية المهنية.
- التأثير السلبي على الرأي العام.
- إثارة الذعر أو الكراهية.
- المساءلة القانونية والأخلاقية.
- تقويض دور الإعلام كسلطة رقابية.
التحقق من المحتوى الزائف
يعرف التحقق الاعلامي من المحتوى الزائف بانه عملية منهجية للتأكد من صحة المعلومات قبل بثها أو إعادة نشرها، بالاعتماد على المصادر الموثوقة والأدوات التقنية، وتنطلق مبادئ التحقق الأساسية من المحاور التالية:
- الشك المهني.
- تعدد المصادر.
- الرجوع إلى المصدر الأصلي.
- التحقق من السياق الزمني والمكاني.
وتتطلب عمليات التحقق الاعلامي من المحتوى الزائف القيام بعدد من الخطوات، والتي تتمثل في:
أولاً: تحليل المحتوى:
- ما نوعه؟ (الخبر، الصورة، الفيديو، التصريح، غير ذلك..)
- ما اللغة المستخدمة؟
- هل يتضمن مبالغة أو إثارة؟
ثانياً: التحقق من المصدر:
- من نشر المحتوى أولًا؟
- هل المصدر معروف وموثوق؟
- فحص الحسابات الرقمية (تاريخ الإنشاء، النشاط….).
ثالثا: التحقق من الصور:
- البحث العكسي عن الصور.
- فحص الظلال، والإضاءة، والتفاصيل، وغير ذلك.
- التأكد من السياق الزمني والمكاني.
رابعاً: التحقق من الفيديو:
- تحليل الصوت والصورة.
- البحث عن النسخة الأصلية.
- التأكد من عدم التلاعب أو الاجتزاء.
خامساً: التحقق من النصوص والتصريحات:
- مطابقة التصريح مع مصدره الأصلي.
- مراجعة التوقيت والسياق.
- مقارنة الخبر مع وسائل إعلام موثوقة.
أحداث ذات صلة:
فديوهات ذات صلة:



























