الدكتور صفد الشمري
استاذ الاعلام الرقمي بجامعة بغداد
رئيس مؤسسة بغداد للتواصل والاعلام الرقمي
صار من الضروري توفير تجربة جديدة وسلسة للمستخدمين، بقصد توفير أفضل الفرص للوصول إلى المنتجات الرقمية، ومن هنا يتطلب تحسين تجربة المستخدمين فهماً عميقاً لهذا المفهوم، والعناصر التي تسهم في تحسينها، والاستراتيجيات التي تنطلق منها، فضلاً عن الخصائص والفوائد التي تعود بها.
وتنوّه تجربة المستخدمين إلى الانطباع العام الذي يكوّنه المستخدم نفسه، عن المحتوى أو المنتج أو الخدمة بعد التفاعل معها، ولا تقف حدود هذا التفاعل عند التعاطي مع واجهة المستخدم على صفحات الويب والتطبيقات الرقمية، بل يشمل جميع نواحي التعامل مع المنتجات الرقمية، من بداية البحث عنها، إلى التعامل معها وتكوين الانطباع عنها.
وبذا يمكن القول بان تجربة المستخدمين تتأثر بعناصر التصميم، ابتداءً من السرعة والتفاعل وسهولة الاستخدام والجاذبية البصرية التي توفرها العناصر التيبوغرافية للهوية الرقمية، مثلما تكون معنية باقي جوانب التعرض للمنتجات الرقمي والتفاعل معها.
ويعني هذا.. ان تجربة المستخدمين، تعتمد على مجموعة من العوامل النفسية والعملية التي تؤثر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الوسائط الرقمية، قد تسهم في شعوره بالراحة أو اصابته الإحباط، ومن هنا يكون من الضروري ان يراعي تصميم المنتجات الرقمية هذه العوامل مجتمعة، وما يبحث عنه المستخدم من متطلبات.
عناصر تجربة المستخدمين:
- التصميم التفاعلي: يشير الى كيفية تفاعل المستخدمين مع المنتجات الرقمية، ويتطلب ان يكون هذا التصميم بسيطاً وسهل الفهم، يعكس الهدف من المحتوى، ويشمل هذا تفاعل المستخدمين مع جميع الأزرار، والقوائم والحركات والعناصر التفاعلية الأخرى.
- الهندسة المعلوماتية: الطريقة التي يتم بها تنظيم المحتوى داخل الموقع أو التطبيق، ويضم ذلك الهيكلية التي يتم بها ترتيب المعلومات، ما يسهل على المستخدمين العثور على ما يبحثون عنه، بشكل ميسر من دون جهد.
- واجهة المستخدم: الجزء الذي يراه المستخدم عند التفاعل مع التطبيق أو الموقع، ويتضمن: الألوان والخطوط والأيقونات والصور، إذ يؤدي التصميم البصري دوراً أساسياً في جذب الإنتباه، وينبغي أن يكون متناسقاً ومريحاً ومقبولاً.
- البحث في تجربة المستخدم: يعتمد فهم المستخدمين على أبحاث دقيقة، تهدف إلى دراسة احتياجاتهم وسلوكياتهم وتفضيلاتهم، ويكون ذلك بحاجة إلى إجراء الاستطلاعات والمقابلات، وتحليل سلوك المستخدمين، لضمان تلبية احتياجاتهم.
- التقييم: اختبار التطبيق أو الموقع مع مستخدمين حقيقيين، لتقييم كيفية تفاعلهم مع النظام، وتحديد المشكلات أو الصعوبات قد يواجهونها اثناء الاستخدام، ومعالجتها.
خصائص تجربة المستخدمين:
- السهولة والراحة: يجب أن تكون تجربة المستخدم سلسة وبسيطة، بحيث يستطيع التنقل عبر الواجهة بسهولة تامة، فكلما كانت هذه العملية أقل تعقيداً، كان هذا المستخدم أكثر رضا عن المنتجات الرقمية، والوسائط التي تقدمها.
- التفاعلية: كلما كانت التفاعلات بين المستخدم والنظام أكثر سلاسة وسرعة، شعر بارتياح أكبر، ويمكن توظيف الرسوم المتحركة أو التفاعل الفوري، مما يساعد في تحسين التجربة.
- التخصيص: توفر تجربة المستخدمين الجيدة، مجالات لتخصيص واجهتها لتناسب احتياجاتهم، سواء كان ذلك في شكل تغيير الإعدادات، أو تخصيص واجهة التطبيق حسب تفضيلات كل مستخدم.
- الاستجابة: يجب أن يكون النظام سريعاً في استجابته للأوامر، إذ يؤدي التأخير في تلك الاستجابة إلى إنزعاج المستخدمين، مما يؤثر سلباً في رضاهم عن المنتج بشكل عام.
- الموثوقية: يجب أن تكون الأنظمة المخصصة للمستخدمين موثوقة، وتعمل بشكل جيد، من دون حدوث أخطاء أو مشكلات تقنية، تضر بتجربتهم.
استراتيجيات تحسين تجربة المستخدمين:
- التصميم المركز على المستخدم: يعمل هذا النهج إلى وضع احتياجات وتوقعات المستخدم في قلب عملية التصميم، ويتضمن ذلك الفهم العميق للجمهور المستهدف، باجراء أبحاث المتعلقة بالمستخدمين، مثل المقابلات والاستطلاعات وتحليل سلوكياتهم، وبناءً على المعلومات التي يجري تحصيلها، يتم تصميم الواجهات والمميزات التي تلبي احتياجاتهم الفعلية، مما يعزز رضاهم ويزيد من تفاعلهم مع المنتج.
- توفير تجربة شخصية: يشعر ذلك المستخدمين بالاهتمام، وربما يزيد من ارتباطهم بالمحتوى، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق جمع وتحليل بياناتهم، لتقديم محتوى وتوصيات تتناسب مع اهتماماتهم وسلوكياتهم السابقة، إذ يعود تقديم المنتجات أو المحتويات بناءً على تفضيلات المستخدمين، بتحسين تجربتهم ويزيد من وقت تفاعلهم مع الموقع.
- الاستجابة الفورية والتفاعل السلس: يميل المستخدمون الى الحصول على ردود سريعة عند تفاعلهم مع المنتجات الرقمية، ذلك ان في توفير استجابات فورية، مثل التأكيدات عند إتمام عملية ما، أو إشعارات فورية عند حدوث تغيير، ما يُشعر المستخدمين بأنهم متابعون ومقدّرون، ويعزز ذلك من ثقتهم في المنتج ويشجعهم على الاستمرار في استخدامه.
- تحقيق سهولة الاستخدام: ينبغي ان تكون واجهة المستخدمين واضحة، وميسرة وسهلة التنقل، ويتطلب هذا استخدام التصميمات البسيطة والقوائم الواضحة والأزرار البارزة، التي تساعد المستخدمين على الوصول إلى المعلومات، والميزات التي يبحثون عنها، من دون عناء.
- تحسين أداء الموقع أو التطبيق: تعود سرعة تحميل الصفحات، واستجابة التطبيق بدور كبير في جوانب تحسين تجربة المستخدمين، إذ يميل المستخدم إلى مغادرة المواقع البطيئة أو التطبيقات التي تستغرق وقتاً طويلاً في الاستجابة في العادة، ومن هنا.. فان من الضروري تحسين أداء النظام بوساطة تقنيات تحسين الصور، وتقليل حجم الملفات، واستخدام شبكات توصيل المحتوى، لضمان تحميل سريع في جميع المناطق.
- تقديم الدعم والمساعدة الفاعلة: ان وجود نظام دعم متكامل يساعد المستخدمين، في حل المشكلات التي قد تواجههم يكون مهماً، ويشمل ذلك توفير مركز المساعدة، والدردشة المباشرة، لتقديم الحلول السريعة للمشكلات، وهو ما يعزز من ثقة المستخدمين، ويزيد من ولائهم للمحتوى أو المنتج.
- جمع وتحليل ملاحظات المستخدمين: يساعد الاستماع إلى ملاحظات المستخدمين، في فهم نقاط القوة والضعف في المحتوى، ويكون ذلك باستخدام استطلاعات الرأي، ونماذج التعليقات، ومراجعات المستخدمين، مما يوفر رؤى حول تجربتهم، وبناءً على هذه الملاحظات، يمكن إجراء التحسينات المستمرة، التي تلبي توقعات المستخدمين، وتزيد من رضاهم.
- ضمان التوافقية عبر الأجهزة: يستخدم المستخدمون مجموعة متعددة من الأجهزة، للوصول إلى المنتجات الرقمية، ولضمان تجربة متسقة، يجب تصميم المنتجات لتكون متوافقة مع مختلف الأجهزة، سواء كانت هواتف ذكية وأجهزة لوحية أو حواسيب، وهو ما يعني ان يتكيف المحتوى والتصميم، مع حجم شاشة الجهاز المستخدم بشكل ميسّر، مما يحسّن بالنتيجة من تجربته.
- تحقيق الوصولية: التأكد من أن المنتجات الرقمية متاحة لجميع المستخدمين، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة، باستخدام الألوان المتباينة والنصوص البديلة للصور مثلاً، وتوفير خيارات تكبير الخطوط، مما يساعد في جعل المنتج أكثر شمولاً، فتحقيق الوصولية لا يسهم فقط في توسيع قاعدة المستخدمين، بل يعكس التزامك بتقديم تجربة عادلة.
- التحليل المستمر والتكيف: تتغير اهتمامات المستخدمين وتفضيلاتهم بإستمرار، الأمر الذي يجعل من مسألة مراقبة وتحليل سلوك المستخدمين بشكل دوري، ومواكبة الاتجاهات والتطورات الرقمية ضرورياً، إذ يتيح ذلك إجراء التعديلات والتحسينات اللازمة لضمان بقاء المنتج أو المحتوى ملائماً وجاذباً لهم.
آليات تحسين تجربة المستخدمين:
- التصميم المرن: يجب تصميم التطبيق أو الموقع، ليكون متوافقاً مع جميع أنواع الأجهزة (الهواتف الذكية، والحواسيب اللوحية والمكتبية)، ويوفر ذلك تجربة متسقة، سواء كان المستخدم يزور الموقع من جهاز محمول أو ثابت.
- الاختبارات المستمرة: إجراء اختبارات دورية على النظام، هو طريقة فاعلة لتحسين تجربة المستخدمين، ويمكن للمطورين استخدام الأدوات التحليلية وأدوات الاختبار، لفحص كيفية تفاعلهم مع التغيرات الجديدة، ومعرفتها أولاً بأول.
- تبسيط عملية التسجيل والدفع: يكون من الضروري جعل عملية التسجيل والدفع سلسة وسهلة، لتقليل عدد الخطوات، فتحسين واجهات الدفع، يعزز من تجربة المستخدمين بشكل لافت.
- التركيز على الأداء: يجب أن يعمل التطبيق أو الموقع بسرعة، لا تشعر المستخدم بأي تأخير، ويمكن استخدام تقنيات التخزين المؤقت، وتحسين الصور، وتقليل حجم البيانات لتحسين الأداء، في هذا المضمار.
- مراعاة التفاعل البصري: يجب ان يكون تصميم واجهة المستخدمين جميلاً ومتناسقًا، مع ألوان وخطوط واضحة وسهلة القراءة، وينبغي أن تكون الأزرار والعناصر التفاعلية مرئية وسهلة الوصول.
- استخدام التحليلات: تساعد أدوات التحليل في جمع البيانات عن سلوك المستخدمين، وبناءً عليها، يمكن اتخاذ القرارات المدروسة لتحسين تجربتهم، بشكل مستمر.
- الاستماع إلى ملاحظات المستخدمين: صار من الضروري التواصل مع المستخدمين، وجمع آرائهم حول التجربة التي مروا بها بوسائط عدة، بطرائق منها: اجراء استطلاعات الرأي، ومراجعات التطبيقات، أو حتى جلسات الدعم الفني.
فوائد تحسين تجربة المستخدمين:
- زيادة رضا المستخدمين: عندما تكون تجربة المستخدمين مُحسّنة، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة مستوى رضاهم، وهو عامل هام في تعزيز الولاء للعلامة التجارية، وتشجيع العودة المستمرة لاستخدام المنتج.
- تحسين معدل التحويل: إذا كانت تجربة المستخدمين مريحة وسهلة، فإنه من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى زيادة معدل التحويل، ويزداد بذلك عدد الأشخاص الذين ينفذون الإجراءات المرغوبة، مثل التسجيل أو الشراء، ويشير مفهوم زيادة معدلات التحويل، إلى “زيادة نسبة المستخدمين ممن يتخذون إجراءً محدداً مرغوباً فيه على الموقع الإلكتروني أو التطبيق، من قبيل الشراء والتسجيل في النشرة الإخبارية، أو تنزيل تطبيق”، ومن هنا فان تحسين معدل التحويل يجعل المستخدم يقوم بالتحويل من مجرد متصفح زائر، إلى عميل أو مستخدم متفاعل.
- زيادة التفاعل والمشاركة: تشجع تجربة المستخدمين الجيدة على التفاعل والمشاركة بشكل أكبر، وكلما كانت تجربة الاستخدام ممتعة، كانوا أكثر رغبة في العودة، أو التفاعل بشكل متزايد مع الميزات الأخرى.
- تقليل معدل الإرتداد: يعني الارتداد الرقمي، أن المستخدمين يتركون الموقع أو التطبيق بسرعة بعيد الدخول إليه، وقد يقلل تحسين تجربة المستخدم من هذا الإجراء، ويزيد من اهتمامهم بالبقاء، والبحث أكثر داخل التطبيق أو الموقع.
- تحسين صورة العلامة التجارية: تسهم تجربة المستخدمين الجيدة، في تحسين صورة الشركة أو المؤسسة، ويمكن أن تؤدي مثل هذه التجربة، إلى تقييمات إيجابية وتوصيات محفزة من قبلهم
